الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
448
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فكيف يمكن الحكم ببقاء النكاح في هذه الصورة ؟ ! وكأنّه بحكم المعدوم وإن فرض بقاؤه حيّاً لفراره ، أو لمانع عن إجراء حكمه . وكذلك إذا كان مرتدّاً ملّياً ، وفي جانب الزوجة مطلقاً ؛ لأنّهما لو لم يرجعا إلى الإسلام في زمن العدّة ، يحكم على الرجل بالقتل ، والمرأة بالحبس ، فكيف يجتمع هذا مع صحّة النكاح ؟ ! والإنصاف : أنّ هذا كلّه تكلّف ظاهر ، فلو لم يكن هنا إجماع لأمكن الحكم ببقاء الزوجية ، ولاسيّما إذا قلنا بجواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ومنها ما نحن فيه . الثاني : قد صرّح الماتن قدس سره هنا أيضاً : بأنّه على فرض عدم التوبة ، يظهر فساد النكاح من الأوّل ، كما سبق مثله في المسائل السابقة ، والوجه فيه ما عرفت من أنّ نكاح المسلم لغير المسلمة وبالعكس ، باطل على الأصول ، غاية الأمر أنّه لو تاب أو تابت في العدّة ، حكم الشارع ببقائه ، وفي غيره يحكم بالفساد من أوّل الأمر . الثالث : أنّ المستفاد من كلمات الأصحاب ، أنّه على فرض ارتداد الزوجة قبل الدخول لا مهر لها ؛ لأنّها السبب في فساد النكاح ، ولا معنى لإلزام الزوج بالمهر . بل هو ضرر عظيم عليه ، والإقدام على هذا الضرر إنّما حصل من ناحيةالزوجة . وأمّا إذا كان الارتداد من ناحية الزوج فقد يقال بتنصيف المهر ؛ تشبيهاً لهبالطلاق . والإنصاف : أنّه قياس ظنّي ، ولاسيّما مع كون العدّة في بعض الصور عدّة الوفاة ، ومقتضى القاعدة عدم تنصيف المهر ؛ لاستحقاقها إيّاه بمجرّد النكاح ، وقد ثبت التنصيف في الطلاق ، إلّاأنّه تعبّد خاصّ بمورده ، ولذا قال في « الرياض » : « ولا يسقط من المهر هنا وفي السابق شيء ؛ لاستقراره بالدخول المستمرّ بالأصل السالم عن المعارض » « 1 » انتهى ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 241 .